|
|
:::::: : الأخبـــــــــــــــــــــــار
: :::::: |
العراق في الصراع داخل البيت الأبيض
اعتقد البعض من العرب أن رحيل إدارة الرئيس الأمريكي جورج بوش، سيؤدي الى انقلاب شامل في السياسة الخارجية، وأن مجيء الرئيس (باراك أوباما) سيضع حداً نهائياً لنفوذ اليمين الأمريكي المتطرف، وإعادة النظر جراء ذلك بالحروب التي أشعلها بوش في العراق وأفغانستان، إضافة الى السعي لحل الصراع العربي الصهيوني، وتبريد جبهات كافة النزاعات.
وماعدنا بحاجة لمزيد من الانتظار للقول إن هذا الاعتقاد ليس خاطئاً فقط، بل وينم عن سذاجة سياسية حقيقية، فبعد مضي قرابة سبعة أشهر على مجيء (أوباما)، إتضح بجلاء أن تيارين يتصارعان داخل الإدارة الأمريكية، هما اليمين المتطرف الذي مازال يسعى للاندفاع نحو الأمام في الحروب، والتيار الذي يريد إيجاد مخارج تحفظ هيبة الولايات المتحدة، وتخرجها من الحروب الخاسرة بأقل قدر ممكن من الأثمان.
وبقدر ما يتعلق الأمر بالعراق، اختارت إدارة (أوباما) تبريد الحرب، وإذكاء نيران الحرب في أفغانستان، إلا أن وضع جمرات الحرب في العراق تحت الرماد، لا يعني التزاماً واضحاً بتحقيق الانسحاب الكامل بموجب الاتفاقية الأمنية، إذا مازال الصراع داخل الإدارة الأمريكية والبنتاغون على أشده في هذه المسألة، ومن الخطأ عدم رؤية العامل الإسرائيلي في هذا الموضوع، فمنذ بداية الإعداد للغزو وحتى تنفيذه كانت الإدارة الأمريكية تنظر للعراق بعيون إسرائيلية، ومازال اليمين المتطرف في واشنطن وتل أبيب يحمل نفس الرؤية التي يتم التعبير عنها علناً.
وإزاء ذلك يحاول الرئيس (أوباما) الإمساك بالعصا من الوسط، ولكن دون نجاح كبير. فقد تم الإعلان مثلاً عن انسحاب قوات الاحتلال من مدن العراق، إلا أن عدة أحداث أكدت أن هذه الخطوة كاذبة وتكتيكية، فقد قتل ثلاثة جنود في البصرة، وجرح ثلاثة آخرون في كركوك، وتم الإعلان عن مقتل جندي أمريكي في بغداد الأسبوع الماضي وهو ضمن دورية أمريكية، وأدى تبادل الضغوط بين التيارين في واشنطن الى تقديم طلب رسمي للحكومة العراقية، من أجل السماح لقوات الاحتلال بالعودة الى القيام بدوريات عسكرية في مدن العراق، ومن ثم التهديد بجعل كوردستان العراق قاعدة دائمة للقوات الأمريكية، وتوجد فجوات كثيرة في الاتفاقية الأمنية، تستطيع واشنطن الاستفادة منها لقلب طاولة الانسحاب رأساً على عقب. وربما هذا ما يفسر التصاعد الكبير في المجازر التي تستهدف المدنيين الأبرياء في الفترة الأخيرة لكتابة رسالة بدماء العراقيين تقول إن وجود الاحتلال أمر هام للعراقيين، وأن حكومة بغداد لا تستطيع تحقيق الأمن والاستقرار، وبعبارة أخرى يعمل اليمين المتطرف الأمريكي وشركاؤه على أثبات نظرية أن الاحتلال حاجة ماسة للشعب العراقي، رغم كل ما أحدثه هذا الاحتلال من كوارث ومجازر إبادة جماعية.
كتب المحرر السياسي 2009-08-29
|
|
|
|
|