|
الرفاهية الحالية في العراق
120080827121601.gif
انقل إلى القراء بعض انواع الرفاهية في العراق، استنادا الى ما يورده عراقيون عائدون من بغداد ومدن عراقية اخرى، بعد زيارة الى هناك لفترة قصيرة خلال الاجازة الصيفية، وهذه المعلومات عبارة عن مشاهدات ومعايشة يومية هناك، ويضطر الكثيرون الى الحديث بها، بعد ان يستمعوا الى الاخبار
والتعليقات وتصريحات مسؤولين حكوميين، وهم يرسمون جنة في العراق الآن، فمن المعروف ان حرارة الجو في العراق صيفا لا تبارى، وليس لها مثيل، وأن هذا الجو القائظ يحتاج الى ادوات يومية للتخفيف من هذه الحرارة اللاهبة، وواضح ان العلاج هذه المرة هو بالكهرباء، وبدون التيار الكهربائي فإن الأحوال العامة والخاصة تبقى على أسوأ ما يكون، ولا يحتاج هذا الامر الى المزيد من الوصف والشرح والتفصيل، وبعد خمس سنوات ونصف السنة من الاحتلال الاميركي للعراق، وبعد كل هذه السنوات من امساك احزاب المعارضة السابقة التي جاءت مع الاحتلال وقواته الغازية المحتلة، وبوجود اضخم ميزانية في تاريخ العراق على الاطلاق، فإن الكهرباء معدومة في مدن العراق، وقد لا يصدق الكثيرون ان الحكومات صرفت خلال خمس سنوات ما يزيد عن مائتين وخمس مليارات دولار، في حين لا يصل التيار الكهربائي الى المواطنين، واذا ومضت الكهرباء فإنها في افضل الاحوال، لا تستمر في النهار اكثر من ساعة واحدة، ومثل ذلك خلال الليل، وظاهرة الغياب لاسابيع واشهر امر معتاد ولا غرابة في ذلك على الاطلاق، ويستطيع الجميع التعرف على حجم المعاناة تحت قساوة الجو خلال ايام الصيف اللاهبة، وتذكر سيدة كيف وجدت نفسها غارقة في النحيب والبكاء وهي تشاهد طفلتها ذات الشهرين، وهي توشك على لفظ انفاسها الاخيرة بسبب الحرارة اللاهبة، وعندما سارعت الى احضار الماء داخل آنية كبيرة للتخفيف عن الطفلة اثناء تلك الساعات القاسية، الا ان الوضع لم يكن افضل، فقد كان الماء حارا ايضا، حتى ان الطفلة دخلت في شبه غيبوبة، وفقدت الامل هذه السيدة في بقاء طفلتها على قيد الحياة، وحتى عندما يهدأ بالها فإن عيون الأم لا تترك الطفلة فالخوف يتنازعها بقوة، وتنطبق تلك الحال على الكثير من الطاعنين بالسن المصابين بأمراض العصر المزمنة، الذين يتقاذفهم المرض والشيخوخة وضيق ذات اليد، والاوضاع اليومية السيئة، التي لا تعد ولا تحصى.
يقول احد العراقيين العائدين توا من اجواء الرفاهية في العراق، بأن الكثيرين اضطروا الى الاشتراك في مولدات الكهرباء الأهلية، لكن ذلك يكلف العائلة مبالغ طائلة، اذ تصل كلفة الامبير الواحد الى اثنين وعشرين دولارا، وتتراوح حاجة العائلة الصغيرة بين 6 - 10 امبيرات في الشهر، وهذا يكلف مبلغا كبيرا جدا لا يستطيع توفيره الكثير من العوائل؛ حيث وصلت نسبة البطالة في العراق الى سبعين بالمائة، ما جعل الملايين من العراقيين يفترشون الارصفة والمقاهي، بلا عمل ولا امل.
بالمقابل تشاهد المسؤولين بكامل أناقتهم يتحدثون عن التطور، الذي يقولون: إنه هائل في العراق، ولا يذكر احدهم الام التي تذرف الدموع على طفلة تكاد ان تلفظ أنفاسها، وشيخ كهل تخنقه الحرارة ولا اثر لنفحة هواء تنعشه.
وليد الزبيدي wzbidy@yahoo.com
وليد الزبيدي
2008-08-27 |