|
|
:::::: : وجــــهــــات
نـــظــــــــر
: :::::: |
جيل ناصر..في ذكرى رحيل القائد جمال عبد الناصر

في الثامن والعشرين من أيلول تمر ذكرى رحيل القائد العربي رمز الأمة العربية وشموخها جمال عبدالناصر في مثل هذا اليوم انطوت صفحة قائد عظيم بل ظاهرة عز نظيرها في الوطن العربي صفحة زعيم كبير من أولئك الرجال الذين ملئوا الدنيا وشغلوا الناس فترة من الزمن وسكت قلب كبير أحست بدقاته القوية الملايين في دنيا العرب كما هوت إليه أفئدة في بلدان العالم الثالث واعتبرته رمزاً وطنياً وقدوه لها في نضالها من اجل الكرامة والحرية ذلك القائد المعلم هو جمال عبدالناصر.
لقد كانت ولادة المبادئ التي قاد عبدالناصر على أساسها خطوة قلب الملكية وإعلان الجمهورية وتسلم الحكم بواسطة الجيش ولادة طبيعية فكان 23 يوليو يوم الثورة المصرية التي ردت إلى الشعب العربي كل ما اغتصب من أعداءه أنها ثورة بيضاء لم تتلطخ بالدم ولم تخلف الأشلاء والجثث والقبور وبعدها خفقت القلوب عندما فوجئوا بصوت جمال عبدالناصر في يوليو سنة 1956 معلناً تأميم شركة القناة توقعوا الأخطار من هذا الإعلان الخطير ولكن الله صان هذه المعجزة ومرت بسلام وخفقت القلوب مرة أخرى عندما هاجم الغزاة فرنسا وبريطانيا وإسرائيل – بور سعيد وسيناء بجيوشهم البرية والبحرية والجوية لكن صمود الشعب والجيش ورئيسهما جمال عبدالناصر ورفاقه الشجعان أدى إلى الهزيمة التاريخية الساحقة للعدوان الثلاثي والتي لم يعرف لها التاريخ القديم والحديث نظيراً.
إن عقلية جمال عبدالناصر وحركته كانتا تنموان وتختمران بالتجارب وسط مناخ محلي مفعم بآمال الاستقلال والكفاح بالكفاح في سبيل إجلاء المحتل الانكليزي عن مصر ولم يكن ثمة مطالب أخرى يفكر بها لان الكفاح ضد الانكليز كان يأخذ التفكير كله والطاقات كلها, غير إن الميزة الخاصة بالكفاح العربي هي مواجهة خطر ضياع فلسطين نظرياً على أيام الحسين بن علي وتطورت بعد عام 1948 فصارت مواجهة ضياع فلسطين عملياً بعد الحرب الأولى بعد العرب وإسرائيل وان جمال مثلّ في جميع الاوجهة طابعاً ثورياً يقود الأمة العربية إلى شاطئ التقدم والعظمة وان جمال لا يمثل في تاريخ الأمة العربية الموقظ لإرادة هذه الأمة فحسب وإنما يمثل الضمير العربي الذي صك في الوجدان العربي قطعة من الوجود الدائم كان إماما لجيل وبقى رمزاً لتحديه وحتى عندما كان في أوج هزيمته خرجت ملايين العرب تؤكد مجدداً انه رمزاً لها... رمزاً لحيويتها وتجددها وقدرتها على التطور مع الزمن.
لقد أدرك عبدالناصر بعد معاناة مشاكل الثورة في مصر عدة سنوات إن طريق ثورة هذا البلد الكبير هو طريق الثورة العربية واكتشف بثاقب نظرته وعميق فكره ان هذه الثورة وهي الثورة الوحدوية ولم تفارق فكرة الوحدة عبدالناصر حتى في أيام محنته ومحنه الأمة العربية جميعها بل كانت دوماً تراوده وترجع إليه ويرجع إليها ولا يرى في غيرها الخلاص فالوحدة قوة وهي السلامة والأمن وهي التحرر والحرية وهي الاستقلال القومي وسيادة الأمة وهي نهوضها ونهضتها وحداثتها واشتراكيتها .
فأي مفكر أو مناضل كان يفكر في الوحدة في نفس الوقت الذي كان يفكر فيه في العصيان وشن الحرب على الاستعمار , إن إيمان عبدالناصر بالله والشعب هو الذي وفقه دائماً في العمل من اجل تحرير الإنسان وارض العرب في كل مكان فزادت الأنوار من جمال الصورة وحولت لياليه إلى نهار, وجاءت إحداث أيلول الدامية التي مزقت قلبه الكبير على الرغم مما اشتهر عنه من قوة الإرادة والعزم وبذل جهداً كبيراً لوقف المجزرة الدامية التي تجري على ارض الأردن ضد الفدائيين والفلسطينيين لقد قدم عبدالناصر لامته دليلاً أخر على انه كرس حياته من اجل فلسطين على الرغم من مئات التضحيات والأدلة التي قدمها أو من التجربة الأخيرة إلا ان يضع قلبه على كفه ويبذل الجهد تلو الجهد والألم يعتصره حتى سقط في ميدان المعركة بعد أن حقق النصر, وسكت قلبه عن الخفقان بالساعة الخامسة والربع من مساء يوم الاثنين 28 أيلول بعد توديعه الشيخ صباح السالم حاكم الكويت ولم يذع نبأ وفاته من الإذاعة المصرية بصورة رسمية إلا في الساعة العاشرة مساءاً وتولى إذاعة النبأ المفجع أنور السادات بصوت متهدج إلى العالم العربي وخرج الناس لدى سماعهم النبأ يهيمون في الشوارع على غير هدى والأسى يعصر قلوبهم غير مصدقين النبأ في كل العواصم والمدن العربية واستمر الحال في بعض الأماكن إلى مطلع الفجر ... نعم فارق الحياة لكن الحياة لم تفارقه حتى ليوم ذكراه ولابد من أن يطلع الفجر الصادق وروح جمال التي حركت الجماهير العربية إلى طريق الثورة الذي يحاولون تغيبه لترتفع رايات الوحدة العربية من جديد .
إن يوم الثامن والعشرين من أيلول يذكر بكارثتين في تاريخ الثورة العربية المعاصرة يوم سقطت أول تجربة وحدوية جديدة بين مصر وسوريا ويوم مضى اكبر زعيم ثوري للامه العربية جمال عبدالناصر.
واليوم إذ نحيي ذكراه نرى لزاماً علينا ونحن الذين نؤمن بمبادئه إن نستمر قدماً على الدرب الذي خطه المعلم العظيم نستلهم من هدي تعاليمه وأفكاره النهج السليم الذي يوصلنا إلى طريق الحرية والاشتراكية والوحدة فلن تموت أمه قائدها عبدالناصر فكان ومازال في قلب ألامه رائداً ومعلماً لجيل يعتز بأن يكون (جيل ناصر)
سمير محمود عبدالله 2009-10-06
|
|
|
|
|