|
|
:::::: : نـــــقــطـــــة
نــظـــام : :::::: |
الفساد و إعادة الاعمار!
120090507091703.gif
تدعو حكومة السيد نوري المالكي كافة الأوساط الدولية والاقليمية والعربية، الى المساهمة في إعادة إعمار ما دمره الغزو الامريكي للعراق. وبالمقابل تقول بعض الدول والكثير من الشركات إنها مستعدة للمساهمة في إعادة الاعمار، ويأتي هذا الاستعداد بالطبع من زاوية الاستثمار في إعادة البنى التحتية التي سحقها الغزو والاحتلال. ومن الناحية المبدئية والعملية فإن إعادة الاعمار بالاستناد الى ما تدعو اليه الحكومة، سيكون من ثروات الشعب العراقي التي نهبت وتنهب في وضح النهار.
ولا يكلف من يحكم في بغداد نفسه عناء وضع النقاط على الحروف بتحميل الولايات المتحدة كلفة اعمار ماقامت هي بتدميره، أو في أضعف الايمان تعويض الملايين ممن ما شردهم الاحتلال داخل البلاد وخارجها، فمطالبة الغزاة بالتعويض عما دمروه خلال عمليات الاحتلال مبدأ تقره القوانين والشرعية الدولية. فقد دفعت اليابان تعويضات لبعض دول جنوب شرق آسيا، بعد مضي عشرات السنوات على أنتهاء الحرب العالمية الثانية.
لقد فرض مجلس الأمن الدولي غرامات وتعويضات هائلة على العراق، عقب قيام النظام السابق بغزو الكويت، وما زالت البلاد تدفع هذه التعويضات بموجب قرارات من مجلس الامن الدولي. ولم تقدم واشنطن على غزو العراق واحتلاله بقرار من مجلس الامن الدولي، وقد ثبت ان جميع الذرائع التي ساقتها ادارة جورج بوش لتبرير الغزو كانت باطلة وغير صحيحة، واعترفت واشنطن بذلك علناً. فلماذا لا تطالب حكومة بغداد واشنطن بالتعويض؟ وبغض النظر عن هذا الأمر البديهي، فأن إعادة الاعمار عملية معقدة لأنها مسألة إقتصادية وأمنية وسياسية متكاملة. فالكثير من الأستثمارات توقفت جراء العامل الأمني والسياسي، لأن المستثمر لا يستطيع العمل في بيئة غير مستقرة، ولا تتيح له تحقيق الأرباح.
في الظروف العادية فإن الاعمار بحاجة الى تأمين بيئة تتسم بالحدود الدنيا من الشفافية والنزاهة، ومنذ الغزو حتى الآن احتل العراق المرتبة الأولى عالمياً في مقدار تفشي الفساد، فلا احد يعرف الى اين تذهب مليارات الدولارات القادمة من عائدات النفط العراقي، ورغم رصد موازنات مالية ضخمة بشكل سنوي فإن المواطن العراقي مازال بحاجة ماسة لأبسط الأمور، مثل الكهرباء والماء والخدمات الصحية. ولا يوجد سبب واحد للقول إن القطاعات الاقتصادية والخدمية في العراق تسير بأتجاه التعافي التدريجي، بل على العكس من ذلك.إن كل ما يفعله أولئك الذين يحكمون في بغداد، هو كثرة الأحاديث عن إعادة الاعمار، أما الاعمار الحقيقي فلا وجود له على أرض الواقع!.
موسى السيد 2009-05-09
|
|
|
|
|