|
|
:::::: :
بــــــانـــــورامــــــا
: :::::: |
من أسعد ممن يفوز بحب الله

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على المبعوث رحمه للعالمين نبينا وقدوتنا محمد صلى الله عليه وعلى اله وصحبه ومن ألاه إلى يوم الدين وبعد..
الإسلام دين المثل العليا ومكارم الأخلاق رسم للناس طريق الهدى وسبل الرشاد وأرشدهم إلى ما يقربهم إلى الله عز وجل ليسعدوا في دنياهم ويفوزوا برضوان الله في أخراهم .ولما كان الإسلام دينا متكامل الجوانب في كل نواحي الحياة فقد دعا الناس كافة إلى إصلاح سرائرهم وتطهير ضمائرهم وتنقية نفوسهم وتنظيف ابدأنهم بالامتثال لما أمر الله والاجتناب عما نهى الله عنه وربط زمام ذلك كله بالرغبة في رضى الله والتقرب منه والخوف من سخطه وعذابه وبطشه فنبه الناس للتقوى وأكثر من التذكير بها لئلا تشرد عنها الأذهان وتصدأ بعدم سماعها القلوب لقوله تعالى :( يا أيها الذين امنوا أتقو الله حق تقاته ولا تموتن وانتم مسلمون)سورة إل عمران إيه/102..
والتقوى بمفهومها العام جعل النفس في وقاية وتقوى الله جعل النفس في وقاية من عذابه وغضبه وذلك بأن يطاع فلا يعصى ويذكر فلا ينسى ويشكر فلا يكفر ,فالطاعة دليل العبودية المطلقة لله والذكر دليل الارتباط الدائم به والشكر دليل الحاجة إليه والتقرب منه جلا وعلى . مستعد للقائه في أحسن حال وأكمل صورة بالاجتهاد في تطبيق القران الكريم والسنة المطهرة ولذا حين سئل الإمام علي(رضى الله عنه) عن التقوى قال :( هي الخوف من الجليل والعمل بالتنزيل والاستعداد ليوم الرحيل)وكل ذلك يتطلب مثلا قرانيه وأخلاقا محمية من استقامة في السر والعلن وإيثار مع الحاجة وعفو عند المقدرة وصدق ووفاء وعدل ,والمتتبع لآيات التقوى في القران الكريم يرى أنها تمثل مجموعة كبيرة من القوانين المثمرة التي لا تصل إلى سطح ذراها أكمل القوانين البشرية كقانون الخروج من مأزق وهم وضيق وأزمة لقوله تعالى:(ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب) سورة الطلاق أية 3,2. وقانون الزينة الباطنية للإنسان وروحه لقوله تعالى(ولباس التقوى خير لكم)سورة الأعراف أية /26 . وقانون الزاد الذي لا نضير له لقوله تعالى(وتزودوا فان خير الزاد التقوى)سورة البقرة أية/197 . وقانون المفاضلة بين العباد من كافة الأجناس والألوان البشرية فأقرب الناس إلى الله كرامة هم المتقون لقوله تعالى(أن أكرمكم عند الله اتقاكم)سورة الحجيرات أية/13 . وكما ذكر النبي (صلى الله عليه وسلم) في قوله تعالى(يا أيها الناس كلكم لأدم وادم من تراب لا فضل لعربي على أعجمي ولا اسود على ابيض ولا احمر على اسود إلا التقوى...) وقد صدق من قال:
إلا إنما التقوى هي العز والكرم
وحبك الدنيا هو الفقر والعدم
وليس على عبد تقي نقيصة
إذا صحح التقوى وان حاك أو حجم
وقانون الفوز برحمه الله وتعالى وطوبى لمن نالها إذ إليها ينتمي كمال كل عمل صالح لقوله تعالى(رحمتي وسعت كل شيء فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاة والذين هم بآياتنا يؤمنون) سورة الأعراف أية/156..
وكل ذلك كما إسفلت ثمار الأخلاق والصفات التي تتطلبها التقوى من المتقين وتتمثل هذه الصفات وتلك الأخلاق في قوله تعالى أول سورة البقرة أية 1----5(ألم ذلك الكتاب لا ريب فيه إلا هدى للمتقين الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون والذين يؤمنون بما انزل إليك وما انزل من قبلك وبالآخرة هم يوقنون اؤلئك على هدى من ربهم وأولئك هم المفلحون) وجدير بمن هذه أخلاقهم وتلك صفاتهم أن يبوأهم الله تعالى أعلى مراتب التكريم واسمي مظاهر النعيم يستقبلون أعظم استقبال ويحتفل بهم أجمل احتفال لقوله تعالى(إن المتقين في جنات ونهر في مقعد صدق عند مليك مقتدر) سورة البقرة أية/54/55 .ويوليهم الله سبحانه وتعالى كل حبه ومن اسعد ممن يفوز بحب الله؟!..
يقول صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه جل ذكره :( يقول تعالى يوم القيامة اليوم أضع نسبكم وارفع نسبي أين المتقون؟ذلك لأنهم تفانوا في حبه وطاعته ولزوم أوامره وكثره مخافة فما عادوا يخافون احد سواه ولا ينشدون رضا غير رضاه وبعد هذا وذلك فأن التقوى أفضل العتاد للعباد وهي العدة الباقية والجنة الواقعية ومفتاح القول السديد والعلم الرشيد وهي وصيه الله سبحانه وتعالى لمن قبلنا وإيانا إذ يقول ) ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب من قبلكم وإياكم أن اتقوا الله) سورة النساء أية /131 . وهي لباس من ارتداه نال شرف الدنيا والآخرة ومن نزعه خاب وخسر وتعرى من كل فضيلة..
اللهم إنا نسألك إن توفق المسلمين لطاعتك وإتباع سنه نبيك وان تعينهم على ذلك انك سميع قريب مجيب الدعاء يا رب العالمين.
بقلم سمير محمود عبد الله ال 2010-03-30
|
|
|
|
|