|
المالكي وسياسة الاستجداء
120081118115140.gif
بعد العدوان الأمريكي الأخير على سورية، وصمت المعتدين، وتبرير التابعين في المنطقة الخضراء لهذا العدوان، كان الموقف السوري حاسماً وواضحاً على لسان الرئيس السوري ،الذي عبر في خطابه أمام البرلمانيين العرب عن تكرار رفض سوريا للإحتلال الأمريكي للعراق، ورفض الإتفاقية الأمنية الأمريكية المزمع توقيعها بين المحتل الأمريكي، وحكومته الرابعة في بغداد.
بعد هذا الموقف سارع المالكي لإرسال وزير خارجيته ،حاملا رسالة (تطمين ) إلى الحكومة السورية، بعدم استخدام الأراضي العراقية للعدوان على دول الجوار، ومنها سوريا.
رسالة المالكي إلى الحكومة السورية تحمل معان كثيرة، أولها الاعتذار للحكومة السورية عن العدوان الذي حدث في السادس والعشرين من شهر أكتوبر الماضي من الأراضي العراقية، بحق المواطنين السوريين، وتبرير الحكومة العراقية لهذا العدوان.
وثانيهما استجداء المالكي لموقف سوري مؤيد للأتفاقية الأمنية العراقية، بعد أن أعلن الرئيس السوري رفضه لهذه الاتفاقية، حيث بدأ زيباري لدى وصوله دمشق بالحديث عن الاتفاقية، وتسميتها بالاتفاقية المنظمة للانسحاب الأمريكي من العراق، بدلا من الاتفاقية الأمنية الأمريكية العراقية، وذلك لتخفيف وقعها على الرافضين لها، واستجداء موقف مؤيد لها ،ومع أن الزيارة أثمرت في بعض جوانبها بتراجع السوريين عن موقفهم بقطع الاتصالات الأمنية والاقتصادية بين البلدين، ودعوتهم لإجتماع اللجنة الأمنية لدول جوار العراق في الثاني والعشرين من الشهر الجاري، إلا أن هناك أموراً بقي الموقف السوري ثابتا فيها، أولها رفض الاتفاقية الأمنية الأمريكية العراقية ،واعتبار توقيعها بين الطرفين يحول العراق قاعدة للعدوان على دول الجوار، وثانيهما رفض الاحتلال الأمريكي للعراق، واعتباره مهددا لاستقرار المنطقة بأكملها، وهي مواقف ثابتة للحكومة السورية منذ أن بدأ الغزو الأمريكي للعراق، مع علمهم الأكيد أن الحكومة العراقية لاتملك في أي حال من الأحوال، القدرة على منع الاحتلال الأمريكي من العدوان على دول الجوار في الوقت الحاضر، وستشرع الاتفاقية في حال توقيعها هذا الفعل ضد دول الجوار، خاصة وأنها تحمل في بنودها مايسوغ هذا العدوان، تحت قائمة مكافحة الإرهاب أو ردع أي عدوان خارجي محتمل ضد القوات الأمريكية المحتلة للعراق.
إننا نثمن مواقف القيادة السورية تجاه شعبنا في العراق، وندعو كافة دول الجوار وخاصة العربية منها، للوقوف موقفا مماثلا لهذا الموقف النبيل، ففي اتخاذهم لمثل هذا الموقف تحقيق لأمرين أولهما، مساندة الشعب العراقي في محنته مع الاحتلال ،وردا لجميل الشعب العراقي الذي لم يتأخر أبدا مساندة الحق العربي، في أي بقعة من ارض العرب ،منذ أن خلق الاستعمار كياناتنا السياسية العربية المصطنعة، وثانيهما أن هذه المواقف تشكل بالنتيجة رادعا لأي عدوان محتمل، ضد أي دولة عربية ،وتعطي نكهة جديدة لموقف عربي في حده الأدنى بعد أن ساد موقف المصالح القطرية، على حساب المصالح القومية.
رئيس التحرير
2008-11-18 |