ابحث في
www.Google.com
 
 

رئيس مجلس الادارة : جوهر محي الدين الهركي   رئيس التحرير : حازم باجلان

 
  ارشيف pdf البريد الالكتروني أتصل بنا من نحن الرئيسة

 

::::::    :   تــحــــقيــــقــــات  :   ::::::
شارع النهر و حديث الذاكرة البغدادية عن حلاوة الماضي ومرارة لحاضر




ولد شارع النهر مع ولادة الخلافة العباسية في القرن العاشر الميلادي عرضه لايتجاوز في أفضل متسعاته الخمسة أمتار، يمتد متلويا بمحاذاة دجلة الخالد، يناغيه عن قرب في النهار حين تضطرم على أمتاره حركة المارة من كلا الجنسين، وفي الليل حين يخلو الشارع ويصفو الجو، النهر والشارع، تأخذ المناغاة شكلاً أكثر حميمية، تأخذ شكل البوح مابين عاشقين مولهين..عن عتبة الشارع الاولى يفترع جسر الشهداء الفسحة القائمة بين جامعين وعن يمين الشارع يقع الجامع الاموي المعروف بـ ( جامع الوزير ) فيما يقع على يسار الجسر الجامع العباسي الذي سيتصل فيما بعد بالمدرسة المستنصرية وهي أثر خالد يحكي كيف أن القائمين في الدولة الاسلامية آنذاك في بغداد القديمة كانوا دعاة علم ومعرفة. وفي الشارع هناك العديد من المعالم التاريخية منها قصر التاج ويقع على شاطئ دجلة في المنتصف من شارع النهر بموقعه الحالي. وأمام واجهته محل يحتشد بأنواع وأشكال متعددة من التحف والانتيكات وهناك الكثير من أصحاب المهن. قال (ابو محمد) عن طبيعة مهنته إنه ومنذ مايزيد على الخمسين سنة يمارس مهنة بيع التحف: ولقد شهدت المهنة عصوراً ذهبية فيما مضى حيث ( كنا نبيع بضاعتنا الى الموسرين من العراقيين والى السياح العرب والأجانب وقد أمست اليوم تجارة كاسدة اذ ترى بعينيك عدد المحال المختصة ببيع التحف قد انحسر كثيرا وانتقل الكثير منهم إلى منطقة الكرادة والمنصور، كما تعرضنا إلى خسائر جسيمة مباشرة بعد 2003. وكانت اطلال القصر (قصر التاج) تنبئ بسور معيني الشكل يحيط به، يبدأ من شارع البنوك الذي يحتوي على بناية مصرف الرافدين بجوار بناية مصرف الرشيد بمحاذاة شارع السموأل الذي تتراكم فيه وتسد منافذه أكوام النفايات المتجمعة من كل حدب وصوب، فيما يخبرنا التاريخ أن هناك على مقربة منه كان قصر التاج يقوم شامخاً يحكي عن مجد بغداد وعنفوانها وان هناك طريقا قد شق بمحاذاة نهر دجلة يبدأ من الباب الشمالي لدار الخلافة الواقعة في مدخل شارع النهر وحتى باب الدار نفسه المعروف بباب المراتب واطلق على هذه الطريق اسم (رأس القرية) وهو نفسه اليوم شارع النهر. وكانت صفحات السجاد القديم تتمازج فيما بينها وهي تفترش سياج المدرسة المستنصرية فيما تتنضد قبالتها عند واجهة محل صغير أنواع اخرى من السجاد مطوية بعناية على أحد التخوت وكان صاحب المحل رجلاً ستينياً يرتدي الزي العربي ( ابو سعد) ذكر أن عمر هذا المحل 90 سنة نعمل به اباً عن جد واليوم نعاني توقف الرزق بسبب انعدام حضور السياح وسفر الناس الموسرين الذين كانوا من أفضل زبائننا. وانا أفتح المحل كل يوم واجلس فيه حتى العصر فقط لقضاء وقت الفراغ حيث تحضر مجموعة من الاصدقاء نجلس هنا نتبادل الحديث ونحتسي اكواب الشاي و ( نطحن ) السكائر.. في الطرف الآخر من سياج المدرسة المستنصرية وقبالتها هناك أحد اصحاب المحال ويبدو حرفياً منهمكاً بريافة سجادة صغيرة قياس ( متر × متر وربع ) هو ابو ستار وعن ماهية هذه السجادة وقيمتها قال إنها سجادة قم حرير وثمنها يربو على المليوني دينار واقوم بريافة شق صغير فيها مستخدماً ذات الخيط الحريربحيث عندما أُكمل اتحدى أن يعرف أن فيها ريافة , وعن الزمن الذي قضاه في مزاولة المهنة قال مع هذا العام أربعين سنة اذ كان يزاولها وهو طالب ابتدائية مع والده المتوفى , أما عن موضوعة ازدهار عمل المهنة اليوم فأوضح أن المهنة تعاني كثيراً من انتعاش سوق السجاد الصناعي الذي ملأ اليوم أسواقنا وأرصفتنا على الرغم من نوعياته الرديئة الا أن الناس تشتريه لرخص ثمنه. إن مهنة الريافة مهنة شاقة ودقيقة وتقتضي ممن يمارسها الصبر أولا , أما بالنسبة لخدمات أمانة بغداد فقد أكد أن مستوى الخدمات يقع في درجة الصفر (أكوام من النفايات تتراكم أمام محله وطفح في المجرى يصنع بركة سوداء بجوارها). ...لم يكن شارع النهر يخلو من عشرات العرسان أو المخطوبين حديثا الذين يقصدونه من أجل شراء مايسميه العراقيون (النيشان) حيث يبدأون بشراء حلقتي الذهب اللتين ستربطهما مدى العمر برباط الزوجية , وكل متزوج لديه ذكرى عزيزة عليه كان شارع النهر ميدانها. أمام واجهة زجاجية كان بريق الذهب يخطف الانظار ولوحة اعلان المحل تشير الى كونه محل مصوغات ذهبية , في الداخل يذكر حسين منهل ابو طبيخ الذي شرح الكثير من شجون وشؤون مهنة الصياغة وتاريخ عمله نحن كشريحة من شرائح السوق لنا وضعنا الخاص إذ تعرض عدد منا أما للقتل أو للخطف ومن ثم المقايضة بالمال ولم نحظ حتى اليوم بأي اهتمام من الجهات الأمنية ولاتصدق ماتسمعه حتى إننا لايحق لنا حيازة مسدس للدفاع عن أنفسنا،. واوضح السيد ابو طبيخ ان حرفة الصياغة تعاني احتضاراً شديداً بسبب كلفة المكائن الداخلة في صناعة الذهب واقترح أن تتبنى الدولة دعم هذه المهنة بمنح قروض ميسرة للمتعاطين فيها من أصحاب الخبرات النادرة التي يقل نظيرها حتى في المنطقة بأسرها. وتعاني المهنة أيضاً من غزو المصوغات الذهبية المستوردة رديئة النوعية بسبب أن الممتهنين لها معظمهم عمال من بلدان جنوب شرق آسيا , ولذا نطالب الجهات المسؤولة بفرض ضرائب مناسبة على المستورد من الذهب حماية لسوق الذهب العراقية التي عانت كثيراً من المشكلات حتى جعلت سادة المهنة من الأسطوات العراقيين يفترشون الأرصفة عاطلين عن العمل. يذكر السيد رفعت مرهون الصفار أن شارع النهر يحتوي الكثير من الخانات أهمها خان دلة وخان الباجه جي وخان الخضيري وخان النملة وخان النبكة وخان العادلية وخان الدفتردار وغيرها من الخانات التي استخدمت سابقا لاغراض متعددة من مثل محطات استراحة للمسافرين ومخازن لشتى انواع البضائع أو غرف للسكن أو معامل وورش للحرفيين في شتى أنواع الحرف والاغراض الصناعية، ومنها ما أزيل نهائياً من الوجود وهو الأكثر ومنها ماظل قائما حتى يومنا الحاضر يتحدى رياح الزوال، كما ان الشارع يحتوي عدداً من المساجد ومنها جامع التكية القادرية وجامع العادلية الكبير وجامع الباجه جي الآيل للسقوط وجامع الخفافين. في تقاطع شارع النهر مع شارع السموأل يقع سوق دانيال وهو سوق موغل في القدم ويعد سوقاً متخصصاً ببيع كل ماله صلة بلوازم الخياطة يوفر كل احتياجات المتبضعين فضلاً عن جودة بضائعه ورخص أثمانها. والى جانب سوق دانيال يقع سوق عامر المختص بالاقمشة الرجالية والنسائية من مختلف المناشئ العالمية.كان هناك رجل ملتح يجلس على سجادة قديمة مفروشة على دكة حجرية في واجهة محل لخياطة وبيع العباءة العربية الرجالية التي كان عدد منها معلقاً على جدران المحل الداخلية،شرح لنا طبيعة مهنته وشجونها قائلا : نحن كعائلة من أقدم العاملين في هذه المهنة، والعراق مشهود له في تفنن صانعيه من أهل المهنة في صناعة العباءة الرجالية العربية، وقد كانت هذه العباءة ملبوس أمراء الخليج طوال زمن السبعينيات والثمانينيات من القرن المنصرم، واذكر أني بعت للشيخ زايد آل نهيان (يرحمه الله) عباءات بما قيمته (85) الف ريال، ووضعنا آنذاك لايقارن بوضعنا اليوم، حالياً رزقنا ضعيف، لأسباب معروفة، كنا هنا في شارع النهر وفي الكاظمية المركز الرئيس بالنسبة للعراق كافة، يأتي الينا ابن الجنوب وابن الغربية ليتبضع حاجته، أما اليوم ففي كل محافظة هناك محلات تمتهن ذات المهنة، العباءة العراقية أفضل عباءة على الاطلاق في المنطقة بشهادة الجميع، ومعروف مستوى العباءة النجفية أو الجنوبية، هذا هو ما وصل اليه شارع النهر الذي كان ملتقى السياح والعرسان وكل المتبضعين الباحثين عن الذوق والجودة .. وكل أهل السوق كانوا يمنون النفس أن يعود الماضي بخيره العميم. إنها أمنية ولكن ومتى تتحقق ؟؟.

آفاق الحرية /متابعة
2009-06-13
عناوين  رئيسية 
أخبــــار وتقارير
خلـــــف الحــدث
وجـهــا لوجـــــه
آراء الصحـــافة
أهــــل الـــفــــن
تحــــقــيـــقــــات
وجـهـات نـظــــر
ثـــقـافــــيــــــــة
بـــانـــــورامـــا
مــــلاعـــــــــب
 

  اعمــــــــــــــــدة  
  الافتتاحيـــة  
  نقطـــة نظـــام  
  أصـــــداف  
  على الوتـــر  
  ثقافـــة الاحتــلال  
  مربـــط الفــرس  
  كـلمـــة حـــق  












جميع حقوق النشر محفوظة بأسم جريـــدة آفاق الحرية ©