|
|
:::::: : تــحــــقيــــقــــات
: :::::: |
محافظة ديالى بكل بساتينها وخضرة أرضها تستغيث من شحة مياه الشرب!!

محافظة ديالى واحدة من المحافظات المهمة والغنية بمواردها المائية وأراضيها الزراعية التي تتمتع بوفرة المياه وانتشار زراعة الحمضيات حيث تعد السدود والأنهار المهمة العامل الأساسي للأراضي الزراعية والداخلية في توليد الطاقة الكهربائية، كما أنها المحافظة التي تشكل نقطة الارتكاز لطاقة البلد الكهربائية والكهرومائية. كل هذه العوامل المساعدة على نهوض المحافظة بثروتها الزراعية جعل البحث عما أدى بها الى التراجع والاضمحلال. ولكون هذه المحافظة تمتلك أعقد شبكة ري في العراق ولأهميتها البالغة بالنسبة للمحافظات الأخرى وخاصة العاصمة (بغداد) وتأثيراتها الجانبية على مياههما في حالة إصابتها بالجفاف .. للتعرف على أسباب هذه الظاهرة في هذه المحافظة المهمة وأسباب تأثيراتها على بغداد والمحافظات الأخرى وكيفية المعالجة أو الوقاية من تفشي ظاهرة الجفاف في بلادنا العزيزة.
يقول رئيس قسم الجغرافية في جامعة ديالى د. محمد يوسف حاجم إن من أهم أسباب الجفاف الذي تعرضت له هذه المحافظة في الفترة الحالية يعود الى عدة أمور من جملتها ظاهرة إحتباس الأمطار وقلة الايرادات المائية المغذية للسدود، إضافة الى أن نسبة 80% من مصادر المياه السطحية للمحافظة يأتي من خارج العراق من دول الجوار حيث تجري هذه المياه في نهر ديالى ونهر (الوند) لتصب في المجرى الرئيسي لنهر ديالى ويسمى في إيران بنهر (سيروان) وقد أنشئت خمسة سدود على نهر (الوند) مع حفر قنوات وانفاق على نهر ديالى لينخفض تصريف نهر الوند الى 5م/ مكعب في الثانية بعد ان كان (50 - 60 م/ مكعب/ ثا) .. كذلك عدم وجود آلية منظمة لتشغيل السدود بشكل مركزي تتعلق بسد دربندخان الذي يقع في إقليم كوردستان العراق لسد حاجة سد حمرين لكي يفي بمتطلبات سكان المحافظة .
وأضاف إن هذه الأسباب الثلاثية الابعاد في النواحي الطبيعية والبشرية والأدارية اسهمت في بروز مشكلة الجفاف التي تعاني منها المحافظة في الوقت الحاضر.
أصبحت الأراضي الزراعية وخاصة الأراضي الواقعة بالقرب من الحدود الشرقية تشكو الجفاف التام هذا ما أكده المواطن (وحيد جعفر ) الذي يمتلك أرضاً زراعية في ناحية هبهب في محافظة ديالى والذي أضاف قائلاً: بأن أراضينا بدأت تتعرض للجفاف حالياً وسوف تبور وتصبح غير مهيأة لزراعة المحاصيل الزراعية، وإن عدم قيام الدولة بحل عاجل لهذه الأزمة سوف تصبح أراضينا ميتة ونحن نموت معها، باعتبارها المصدر الرئيسي في العيش كما أن المياه التي تغذيها هي نفس المياه التي نستخدمها للشرب والطبخ والاستخدامات المنزلية، وقد أصبحنا نبحث عن مياه الشرب فالمياه في انقطاع دائم والجو حار والجميع يشكو العطش العوائل أحيانا تقطع مسافات بعيدة جداً من أجل جلب المياه لاستخدامها للشرب أو الطبخ فنحن الآن نعيش فترة عصيبة بسبب ركود أراضينا وعدم قدرتها على انتاج الغلة الزراعية ومحاصيلها المهمة ونحن نناشد المسؤولين لايجاد حل عاجل لادامة سقي أراضينا.
أما المواطن سعيد أكرم خطاب فقال (اننا اصبحنا مثل الشحاذين فالنساء والاطفال يحملون الآواني المنزلية والأوعية المعدنية الكبيرة من أجل جلب المياه واقتراضه من المناطق أو الاحياء التي يتواجد فيها الماء، إذ أصبح الماء الآن في محافظتنا عملة نادرة كما يقولون نشتريها حسب المعيار، فالأراضي الزراعية أصبحت قليلة الانتاج وتربتها جافة، والفلاحون لا يفعلون شيئاً سوى النظر الى أراضيهم صباحاً ومساءً آملين من الباري عز وجل بأن ينعم عليهم بالأمطار التي تغذي أراضيهم والاحياء السكنية بدأ سكانها بالشكوى والضجر من هذه الحالة السيئة خاصة وأن الجو حار والناس بحاجة ماسة للماء من أجل الشرب أو الغسل فالبعض من سكان ديالى بدأوا يغادرون الى آقاربهم في المحافظات الأخرى من أجل التخلص من عرق الصيف وعطشه المميت ولكن ماذا يفعل الشخص الذي ليس لديه اقارب في مكان آخر هل نتركه يموت أم نجد له حلاً لهذه المشكلة العصيبة نتمنى من المسؤولين مراعاة حالة أبناء محافظة ديالى.
أحد القائمين على إدارة المياه في محافظة ديالى زعم أن استمرار شحة المياه في المحافظة سوف يدفعهم الى اتخاذ حلول عاجلة ومدروسة ومن ضمنها التركيز على استثمار مياه نهر دجلة من خلال محطات الضخ لأسفل الخالص ومنطقة الجيزاني والاكتفاء ذاتياً من هذه المياه لتأمين مياه الشرب والسقي لقضاء الخالص وناحيتي هبهب وبني سعد وتأمين مياه السقي للبساتين الواقعة ببهرز من محطة عثق جنوب بهرز إضافة الى الاستعانة بالمحطات الأخرى القريبة من المحافظة، وهذا الشيء سوف يؤثر على الطاقة الإستيعابية للمحافظات المجاورة لديالى وخاصة محافظة بغداد لأن سحب المياه من محطاتها سوف يقلل من الطاقة الاستيعابية لمياه سكانها وهذه طبعاً يولد آثاراً سلبية للمناطق المجاورة لأن كل محافظة لها طاقة إستيعابية ثابتة تكفي سكانها وأراضيها الزراعية، وزيادة سحب المياه من هذه الطاقة يولد شحة كبيرة في المناطق المعنية.
باسم مجيد حميد مدير الموارد المائية في محافظة ديالى من جانبه ذكر أن هناك مناهج مرسومة لحل هذه الازمة وأن القائمين على تنظيم ادارة الماء قاموا برسم مناهج وحلول آنية ومستقبلية لمجابهة ظاهرة الجفاف، ومن ضمن هذه المناهج حفر الآبار لأغراض الشرب في محطات الإسالة والقرى النائية إضافة الى ايجاد مورد مائي جديد هو بحيرة حمرين باستثمار مياه العيون من منخفض الشيخ بابا في جلولاء ومنطقة العيون في كلار وبمعدل من 20 - 25 متراً مكعباً بالثانية حيث يؤمن هذا التصريف مياه الشرب للمحافظة كما أشار مدير الموارد الى تشكيل فريق عمل في المحافظة من كل الاطراف لكي يتم التنسيق مع إقليم كوردستان لزيادة إطلاقات سد دربندخان، بالإضافة الى التركيز على استثمار مياه نهر دجلة من خلال محطات الضخ لأسفل الخالص ومنطقة الجيزاني.. لذلك يجب البحث في كيفية تحقيق إدارة مستدامة ناجحة للموارد المائية بمحافظة ديالى . خاصة وان حوض ديالى من النوع المشترك دولياً ناهيك عما تتميز به ديالى من امتلاكها أعقد شبكة للري في العراق، كما أن نهر ديالى تقع عليه مجموعة من السدود المهمة الأمر الذي يستدعي وضع منهج علمي متفق عليه يخدم المصالح المحلية والاقليمية والدولية لتخطي ظاهرة الجفاف والتجفيف.
.. الى ان تتم هذه الخطوات التى برربها المسؤلون انهم (سوف !!) يقومون بها سيظل أهل ديالى وبساتينها يشكون العطش في إنتظار وعود لم يتحقق منها شئ منذ ست سنوات عجاف من عمر الإحتلال !!وانهم لمنتظرون
آفاق الحرية / متابعة 2009-08-01
|
|
|
|
|