تداعيات من الذاكرة..؟!

كان في حينا رجل ,يدعى (أبو سلمى) , ما أن يخرج من بيته حتى يصبح سخرية لأهالي الحي . رجل شديد البخل .قبيح المنظر يتقدم منه قاطنو الحي متعمدين , أن يسلموا عليه ويسالوا عن أحواله , إلا انه كان يتوارى بوجهه سريعاً كي لا يفتح الأبواب على نفسه ويجعل رجال الحي يترددون عليه , وما أن ترددوا ,علي أن أضيفهم شاي أو قهوة , وإذا كان الأمر في الغذاء أو العشاء يجب أن ادعوهم إليه , وهذا كله خسارة , فيخرج آلة الحاسبة من جيب سترته ويحسب , كم يكلف علبة الشاي أو القهوة إذا ما فتح مجالاً للتحية , فيقول في نفسه لن أوجع رأسي بالحديث مع الناس , سأداري كلما التقيت أحداً من الأقرباء والأصدقاء, سيسألونني عن ثيابي الجديدة هذه ,والتي لم يمض على شرائها إلا أربع سنوات فقط ,والتي لم ترقع إلا سبع رقاع فقط .؟! , وسيسألونني عن حذائي الذي تركه لي المرحوم والدي منذ عشر سنوات ولم أرممه إلا ثلاث مرات .وسيسألونني عن سبب جسمي الهزيل , ولكنني سأجيبهم والله أنني أتغذى مع العائلة كل يومين فكيلو اللحم الذي اشتريه في كل شهر يكفيني في النصف الأول من الشهر , وأما في باقي الايام فاستفيد من مرقته , مع إنني لا استطيع الصرف الكثير , لان أحوالي المادية ضعيفة جداً ,فانا لا املك سوى معمل لإنتاج المواد الغذائية ,وأيضا قطعة ارض لزراعة الخضراوات ,ومعمل لإنتاج المشروبات الغازية , فكيف لي أن أتعامل مع الناس وافتح الأبواب وأوضاعي الاقتصادية لا تسمح بذلك , ألستم معي حتى أن السلام خسارة ..؟؟!!
وزنة حامد 2009-08-15
|