ابحث في
www.Google.com
 
 

رئيس مجلس الادارة : جوهر محي الدين الهركي   رئيس التحرير : حازم باجلان

 
  ارشيف pdf البريد الالكتروني أتصل بنا من نحن الرئيسة

 

::::::    :   ثــــقـــــافيـــــــــة :   ::::::
حول تأريخ النقد الأدبي الكوردي بدايات النقد الشفاهي والمكتوب




لا يعد النقد الأدبي جنساً أدبياً ومستقلاً بحد ذاته، بل هو نوع من أنواع الادب كالشعر والقصة والرواية والمسرح، ويمكننا القول بشكل أصح بأن النقد هو نوع من أنواع الكتابة الادبية يتخذ من الكتابة النثرية أسلوباً له. ومن المعلوم أن الكتابة النثرية هي عملية عقلية فكرية بعكس الشعر الذي هو عملية شعورية يتخذ بشكل أكثر من العاطفة والخيال والإحساس الرقيق طابعاً ومصدراً له. لا يأتي النقد الأدبي أو يولد من الفراغ بل يظهر بعد ميلاد نص أدبي، وعندها يتولى ذلك النص الأدبي بالتمحيص والتدقيق والتحليل لإبراز الجوانب الفنية فيه من حيث الشكل والمضمون، وهنا يجب القول بأن النقد الأدبي ليس شيئاً تطفلياً ولا الناقد بالانسان الطفيلي، بل إن هناك علاقة جدلية بين النص وناقده، حيث يؤثر وجود كل منهما في الآخر فلا النص الأدبي يزدهر ويتطور من دون النقد الادبي، ولا النقد الادبي يستطيع إبراز دوره من دون وجود النص الادبي. مفهوم النقد في حد ذاته عملية تقييمية وتقويمية للشيء المنقود إن كان لوحة تشكيلية أو أي نتاج فني ، أو إن كان نصاً أدبياً مثل الشعر والقصة والرواية والمسرح، أو إن كان نتاجاً معرفياً في مجالات العلوم الإنسانية مثل علم النفس وعلم الاجتماع والتاريخ..الخ. ولذا يعد النقد في أي مجال عملية معرفية لها أبعادها التحليلية لغرض إيصال القارئ كمتلق الى جوهر النتاج المنقود، ومن هنا يختلف الناقد عن القارئ في عملية التلقي داخل ثالوث صاحب النص وشفرة النص وقارئ النص. النقد حسب المصطلح اليوناني القديم يأتي بمعنى الحكمة، وحسب المفهوم البسيط الشائع بين الناس يأتي بمعنى تفريق الجيد من السيئ عن طريق الحكم والاختيار. أي أن النقد هو تقييم الانسان لما يدور من حوله ولما موجود في البيئة التي يعيش فيها، وللنقد في اللغة العربية دلالة مادية حيث يأتي النقد (وجمعها نقود) بمفهوم عملة مالية تستخدم في الشراء والبيع داخل الاسواق والمحلات والمعاملات التجارية. ولا ندري من أين جاء مصطلح (ره خنه) في اللغة الكوردية كمقابل لكلمة (نقد) في اللغة العربية بينما يستخدم مصطلح (باره) في اللغة الكوردية كمقابل لكلمة النقد بالمعنى المالي في اللغة العربية. وربما يكون مصطلح (ره خنه) في اللغة الكوردية مأخوذاً من تحوير كلمة (رق) التي تأتي بمعنى الحقد على الجانب السيئ في الشخص والشيء المنقود رغم أن الحقد ليس من الخصائص الموضوعية للنقد والناقد إلا إذا كان الناقد في نقده ينطلق من حقد مبيت في تقييمه لما ينقده. من المعلوم أن النقد الشفاهي سبق النقد المكتوب في تاريخ الآداب العالمية، وهذا الجانب موجود أيضاً في بدايات النقد الادبي الكوردي. وما يميز النقد الشفاهي هو بساطته واختصاره في تقييم الشيء والجانب المنقود باستخدام كلمة (جيد ــ باش) او (سيئ ـ خراب) أو استخدام جملة أو أكثر في تقييم الشيء والجانب المنقود، بينما النقد المكتوب يتميز بطوله وكثرته واستخدام أحد المناهج النقدية حتى تبرز فائدته للقراءة والمستمعين الذين يجدون في النقد المكتوب تقييماً وتقويماً للشيء والجانب والنتاج المعرفي المنقود. فالنقد عملية معرفية بين الناقد كقارئ ومتلق ذكي وبين النص أو النتاج المعرفي المنقود الذي هو في حقيقته شفرة صاحب النص أو النتاج المعرفي في عملية التلقي بين القارئ والكاتب. وهنا نشير الى أن النقد الباطني في الشعر الكلاسيكي الكوردي هو أقدم أنواع النقد الأدبي الكوردي للاسباب التالية: 1. يحتل الشعر حيزاً كبيراً في أطلس الأدب الكوردي حتى بداية القرن العشرين، وهذه الظاهرة تعود الى أسبقية الشعر على النثر من حيث الظهور والبروز في الأدب الكوردي. 2. النقد كعمل تقييمي لنتاج أدبي، أو كتطبيق لنظرية نقدية على نص أدبي، له فائدته الادبية الخاصة في مجال تطور وازدهار النصوص الادبية في أدب الشعوب. ونحن الكورد اصحاب خزين جيد وغني في مجال النصوص الادبية التي غالبيتها فلكلورية، ولكن ما يلاحظ أننا حتى بداية القرن العشرين المنصرم لسنا اصحاب نتاج نقدي مكتوب بشكل نثري مثل بقية الشعوب القريبة لنا والبعيدة عنا. 3. لم يهتم الأمراء الكورد منذ أول أمارة كوردية في القرن الثالث عشر وحتى آخر أمارة كوردية في القرن التاسع عشر بالادباء والكتاب والشعراء الكورد مثلما هو موجود في تاريخ الأدب والنقد العربي حينما كان الخلفاء الامويون والعباسيون يغدقون الأموال والنقود على الأدباء الجيدين والشعراء المبدعين بل كان العرب القدماء يفرحون ويفتخرون بميلاد شاعر أو بروزه بين أفراد قبيلتهم ويعتبرونه وزير ثقافتهم إن صح القول، ومن المعلوم أن العرب القدماء كانوا يفتخرون بثلاثة اشياء هي: ميلاد طفل ذكر وبروز شاعر بين قبيلتهم وولادة الفرس. بينما كنا نحن الكورد لا نفتخر الا بولادة طفل ذكر رغم أن ظاهرة وأد الفتيات لم تكن موجودة بيننا بعكس العرب في عصرهم الجاهلي. 4. لجوء الادباء والكتاب والشعراء الكورد الى كتابة نصوصهم باللهجة الكوردية المحلية لمناطقهم، والتي كانت غالبيتها فلكلورية أو شعرية وأدت هذه الظاهرة الى انحصار عدد قرائها في المناطق الكوردية الأخرى، وأدت الى عدم تشجيع ازدهار النقد الادبي الكوردي في تاريخ الادب الكري. 5. بالامكان القول إن عدم وجود إملاء كوردي موحد بسبب ما اشرنا اليه في الفقرة الرابعة اعلاه قد أدى الى عدم ازدهار الأدب والنقد الادبي الكوردي في القرون الماضية وحتى يومنا هذا، ما عدا كوردستان العراق الذي شهدت بعد الحرب العالمية الاولى في القرن الماضي طفرة نوعية وكمية جيدة في مجالي كتابة النصوص الادبية الكوردية والدراسات النقدية حولها، والتي سنحاول في حلقات أخرى تسليط الضوء عليها من خلال الحديث عن بدايات النقد الأدبي الكوردي. 6. يجب ان لا ننسى دور الصحافة في تطور وازدهار الأدب والنقد الادبي الكوردي، وهنا نشير الى أن اول جريدة كوردية قد صدرت عام 1898 في القاهرة باسم (كوردستان)، وتوالى صدور صحف ومجلات كوردية وعربية خاصة بالثقافة والادب الكورديين خلال الاعوام المائة والتسعة المنصرمة من عمر الصحافة الكوردية. وهذه الظاهرة تدل على أن ازدهار النقد الادبي الكوردي بدأ مع ميلاد الصحافة الكوردية في نهاية القرن التاسع عشر بينما شهدت القرون السابقة خفوت وركود وعدم بروز النقد الأدبي الكوردي. 7. عدم وجود مطابع كوردية في القرون الماضية لغاية صدور وطبع جريدة كوردستان في عام 1898 في القاهرة، ومن المعلوم أن للمطابع دورها المشهود في ازدهار النقد الادبي لكونها تشجع النقاد على طبع نتاجهم ودراساتهم النقدية حول النصوص الادبية. من كل تلك الأسباب نصل الى القول بأن هناك عوامل موضوعية وذاتية كان لها دورها في تأخر ظهور بدايات النقد الادبي الكوردي حتى بدايات القرن التاسع عشر الذي شهد بروز أعمدة الشعر الثلاثة في فترة أمارة بابان وهم كل من نالي وسالم وكوردي حيث نجد في اشعار نالي وكوردي تلميحات نقدية أدبية حول عدم وجود قراء جيدين يثمنون جودة أساليبهم الشعرية وعدم وجود قرّاء لقصائدهم يقيّمون مستواها الشعري الذي يوازي مستوى كل من سعدي وحافظ الشيرازيين في الشعر الفارسي الكلاسيكي ولا نعدم وجود بعض التلميحات النقدية الاجتماعية في أشعار بابا طاهر الهمداني وبعض التلميحات النقدية السياسية في أشعار احمد خاني في القرن الثامن عشر وأشعار الحاج قادر الكويي في القرن التاسع عشر.

د. عادل كرمياني
2009-08-29
عناوين  رئيسية 
أخبــــار وتقارير
خلـــــف الحــدث
وجـهــا لوجـــــه
آراء الصحـــافة
أهــــل الـــفــــن
تحــــقــيـــقــــات
وجـهـات نـظــــر
ثـــقـافــــيــــــــة
بـــانـــــورامـــا
مــــلاعـــــــــب
 

  اعمــــــــــــــــدة  
  الافتتاحيـــة  
  نقطـــة نظـــام  
  أصـــــداف  
  على الوتـــر  
  ثقافـــة الاحتــلال  
  مربـــط الفــرس  
  كـلمـــة حـــق  












جميع حقوق النشر محفوظة بأسم جريـــدة آفاق الحرية ©